فوزي آل سيف
130
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
أخذ فيه من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش والحمام السبق لأترابهن والقيان ذوات المعازف وضرب الملاهي تجده باصراً ودع عنك ما تحاول فما أغناك أن تلقى الله من وزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه، فوالله ما برحت تقدح باطلاً في جور وحنقاً في ظلم حتى ملأت الأسقية وما بينك وبين الموت إلا غمضة 00»([60]). وصدق الإمام الحسين فقد انتهت تلك الغمضة، وانتهى معاوية إلى موضع لا ينفعه فيه دهاؤه ولا يعينه مكر ابن العاص.. ولكن بعد أن وسد الأمر بالقوة لابنه يزيد.. الأحداث تتسارع وها هو الحسين يخرج من مدينة رسول الله ( لطلب الإصلاح في أمة جده، يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويسير بسيرة جده وأبيه. وإذا كان عبد الله بن جعفر قد اقترح على الإمام الحسين عدم الذهاب إلى العراق والكوفة بالذات لتجارب الخذلان المريرة فيها مشفقاً عليه من المصير الذي ينتظره، فإن ذلك لم يكن من منطلق المعارضة لتحركه. كيف وهو القائل أنه لولا المرض الذي يحول بينه وبين السفر لتشرف بالذهاب معه.. ودعا الإمام الحسين أخته زينب الكبرى للذهاب معه في سفره لأن الله أعد لها دوراً بعد شهادة الإمام يقضي بحمل الراية الحسينية في قافلة السبي، وتبليغ أهداف الثورة الحسينية إلى جماهير الناس المضللة والغافلة، وكشف الوجه الحقيقي لبني أمية. وجاءت زينب إلى زوجها عبد الله مستأذنة إياه في هذا السفر الشاق: هل تأذن لي يا ابن العم بالسفر مع أخي الحسين؟!. ويغص ابن الطيار بحرج الموقف.. إلا أنه يجيبها في
--> 60 ) الإمامة والسياسة/ 186